الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

57

دايرة المعارف النجفية

يقول : لا عجب إذا احمر دمعي النمام فإنه ما من هتاك للستار إلّا وهو خجل من فعله هذا حاصل المعنى ، وأما الترجمة بالحرف فهي أن يقال ليس هاتك للستار ليس خجل من فعله ، والعارف باللغتين العربية والفارسية يدرك كيف انقلبت تلك الحلاوة واللطف في ذلك الأسلوب البديع ( نيست كه نيست ) إلى الفهاهة والسماجة وصار كل من اللفظ والمعنى تافهاً لا لذة فيه بعد الترجمة وقد كان أصله الفارسي آخذاً حظه الأوفر من الحلاوة واللذة ، وعلى هذا النسق أكثر رباعيات الخيام مثل قوله : كر من زمي مغانه مستم هستم * كه كافر وگبر وبت پرستم هستم هر طائفه بمن گما ني دارند * من دانم ودوست هرچه هستم هستم فإن لفظة ( هستم ) المكررة في هذه الرباعية لا يمكن أن يصاغ لها لفظ في العربية ما يقوم مقامها ويقع بحسن موقعها وهكذا أكثر رباعياته فيها من المزايا ما لو نقل إلى العربية لذهبت بل لانقلبت من أوج الثقافة واللطافة إلى حضيض الفهاهة والسخافة ، وربما تفوت خصوصيات المعاني على أدباء الفرس الماهرين بالعربية عند محاولتهم للترجمة فقد رأيت في مجلة فارسية كانت تصدر بمصر وأسمها ( چهرة نما ) صاحبها فارسي الأصل عربي النشأة أديب أو متأدب أسمه ( عبد المحمد ) ونشر عنه في ( الهلال ) عدد 70 من سنة 1914 ترجمة هذه الرباعية للخيام وهي : هفتاد ودو ملتند دردين كم وبيش ، از ملتها عشق تو دارم دركيش ، چه كفرچه أسلام چه أسلام چه طاعت چه كناه مقصود توئي بهانه بردار ازييش ، فقال : ( يعني في الدين اثنان وسبعون مذهباً ربما أقل أو أكثر ولكن لا فرق عندي في ذلك لأني أتعشقك وحدك فلا فرق عندي بين الإسلام والكفر أو الطاعة والعصيان بل أرجو أن تزيل الموانع التي بيني وبينك . . . ) وهذه الترجمة غير مطابقة للرباعية تماماً ، ولا وافية بالمعنى المراد منها حقيقة فإنه يريد ما الكفر وما الإسلام وما الطاعة وما العصيان ؟ المقصود من كل ذلك ومن المذاهب المتعددة أنت فارفع الحجب والستائر والعلل من البين ومعنى البيت الأول أن في الدين اثنان وسبعون